الشرائط الخاصة الوارد على المحل القابل .
إلا أن : الظاهر هو الثاني ، لا لما أفاده المحقق النائيني رحمه الله من استناد التذكية إلى المكلف في
الآية الشريفة ( 1 ) إلا ما ذكيتم ، فإنه يرد عليه ، أنه لا شبهة في أنها فعل المكلف سواء ، أكانت
عبارة عن المسبب ، أو نفس الأفعال الخاصة ، غاية الأمر على الأول تكون فعله التسبيبي
وعلى الثاني تكون فعله المباشري .
بل : لأنه في جملة من النصوص رتبت الحلية على نفس الأفعال ، لاحظ خبر زيد الشحام
عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ( 2 ) . ونحوه غيره .
أضف إلى ذلك أنه ورد في جملة من النصوص إن ذكاة الجنين ذكاة أمه ( 3 ) ، ولو كانت
التذكية اسما للمسبب لما صح هذا الاطلاق إذ الحاصل من ذلك الأمر المعنوي على فرض
ثبوته لكل فرد غير ما هو حاصل للآخر قطعا ، بخلاف ما إذا كانت اسما للأفعال الخارجية .
وعلى هذا إذا أتى بجميع ما ثبت اعتباره من القيود دون ما شك فيه ، فلا محالة يشك في
تحقق التذكية ، وفي حلية أكل لحم ذلك الحيوان ، فهل يجري هناك الأصل أم لا ، والأصول
المتوهم جريانها أربعة .
1 - أصالة عدم التذكية ، ونتيجتها عدم الحلية .
2 - أصالة البراءة عن اعتبار ما شك في اعتباره ونتيجتها الحلية .
3 - استصحاب الحرمة الثابتة في حال الحياة .
4 - أصالة الحل .
ولكن الأظهر : عدم جريان الأولى - فإن موضوع الحكم أي ما رتب الحلية والطهارة
عليه ، ليس هو مجموع الأجزاء والقيود بما هي كذلك ، فلا يصح أن يقال أن المجموع لم تكن
متحققة والآن يشك في تحققها فيستصحب العدم ، وبعبارة أخرى وصف الاجتماع غير
دخيل في الحكم فلا يجري فيه الاستصحاب ، كما أن الدخيل في الموضوع ليس عنوان
هامش
( 1 ) المائدة - آية 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب الذبائح حديث 3 .
( 3 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب الذبح .