عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون *
وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك
حجاب فاعمل إننا عاملون * قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم
إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه ، وويل للمشركين ) .
وكان عتبة ينصت لها وقد ألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما
يسمع من المصطفى . فلما انتهى صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى :
( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس
ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) .
سجد محمد عليه الصلاة والسلام ، ثم قال لعتبة : ( قد سمعت
يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ) .
ومضى عتبة مأخوذا بما سمع ، حتى إذا دنا من مجلس أصحابه
عرفوا أنه جاء بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم سألوه :
- ما وراءك يا أبا الوليد ؟
قال : ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط . والله ما
هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة . يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها
بي ، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن
لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم . فإن تصبه العرب فقد كفيتموه
بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم
أسعد الناس به .
مع المصطفى — صفحة 91
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٩١