كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن
يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق ، فنسألهم عما
تقول ، أحق هو أم باطل ؟ فإن صدقوك وصنعت لنا ما سألناك ،
صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله ، وأنه بعثك رسولا كما تقول .
قال عليه الصلاة والسلام ، يرد على مقترحاتهم :
( ما بهذا بعثت إليكم . إنما جئتكم من الله بما بعثني به . وقد
بلغتكم ما أرسلت به إليكم . فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ،
وان تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم بيني وبينكم ) .
قالوا :
- فإذ لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك : سل ربك أن يبعث معك ملكا
يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك . وسله فليجعل لك جنانا وقصورا
وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي ، فإنك تقوم
بالأسواق كما نقوم ، وتلتمس المعاش كما نلتمسه ، حتى نعرف
فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم .
وقال المصطفى كلمته :
( ما أنا بفاعل ، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت بهذا .
ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم
في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله
بيني وبينكم ) .
ولجوا في العناد فقالوا :
مع المصطفى — صفحة 94
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٩٤