ورد عليهم : ما هو بمجنون . لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو
بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته .
قالوا : فنقول ، شاعر .
ورد عليهم : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وقصيده ،
وهزجه وقريضه ، ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر .
قالوا : فنقول ، ساحر .
ورد عليهم : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو
بنفثهم ولا عقدهم .
وغلبوا على أمرهم لا يدرون ما يقولون في المصطفى ومعجزته ،
فسألوا الوليد :
- فما تقول أنت يا أبا عبد شمس ؟
أجاب : والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة .
وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل . وإن أقرب القول فيه
أن تقولوا : ساحر جاء بقول هو السحر ، يفرق بين المرء وأبيه ، وبين
المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته . ( 1 )
وانفض المجلس بعد أن أجمعوا على أن يترصدوا للوفود
على مداخل مكة فيأخذوا سبل الناس لا يمر بهم أحد إلا حذروه أن
يسمع ما يتلو محمد من كلمات هي السحر .
والمصطفى يتلو من آيات ربه :
هامش
( 1 ) ابن هشام : السيرة النبوية 1 / 288 .