الحكم بن هشام ؟ وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ،
ثم انصرف لم يكلمه محمد ، صلى الله عليه وسلم .
ولم يرد عليها الفارس بكلمة .
لوى عنان فرسه وقد احتمله الغضب ، فلم يتوقف حتى بلغ البيت
العتيق ، ولمح أبا جهل بن هشام جالسا هناك بين القوم يتشدق بما
آذى به محمد بن عبد الله . فشق حمزة طريقه إليه صامتا لا يتكلم ،
إلى أن قام على رأسه فرفع قوسه وشجه بها شجة منكرة وهو يقول
متحديا :
- أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول ؟ فرد ذلك علي إن
استطعت !
وغشي القوم دوار ما كادوا يفيقون منه حتى أدركوا أن السهم قد
نفذ !
أسلم حمزة ، وكان حتى تلك اللحظة على دين آبائه . وعرفت
قريش أن محمدا ازداد به عزا ومنعة ، فلن يلبث حمزة أن يدخل
المعترك بينه وبين المشركين ، فارسا لا يلحق به غبار ، وأسدا لا
يغلب .
وأوى حمزة إلى بيته فبات ليلته مؤرقا ، يدعو الله أن يشرح صدره
للدين الجديد الذي أعلن دخوله فيه ، مدفوعا بمروءته وشهامته ونجدته .
حتى تنفس الصبح ، فغدا حمزة إلى الكعبة فما استقبلها إلا وقد
اطمأن قلبه وتفتح لنور الحق .
مع المصطفى — صفحة 83
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٨٣