- يا ابن أخي ، أبق علي وعلى نفسك ، ولا تحملني من الامر ما لا
أطيق .
رد المصطفى ، وقد ظن أن عمه ضعف عن نصرته :
( يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن
أترك هذا الامر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ) .
واستعبر لم يملك دمعه ، وهو يوشك أن يفارق عمه الذي كان له
أبا وكافلا وراعيا وصديقا .
ناداه عمه وقد رآه يمضي حزينا أسفا :
- أقبل يا ابن أخي .
فأقبل عليه الصلاة والسلام ليسمع كلمة عمه أبي طالب :
- اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشئ أبدا .
عرفت قريش أن أبا طالب لن يتخلى عن نصرة أبن أخيه ولن
يخذله ، فليس لها إليه من سبيل إلا أن تخوض حربا مع بني هاشم .
وفي سورة غيظها وقهرها ، زين لها سفهها رأيا أحمق : ماذا لو
ساومت أبا طالب على محمد ، ابن أخيه ، وتعطيه فتى من فتيانها
بديلا عنه ؟
وليكن هذا البديل ( عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ) زين
شباب بني مخزوم فتوة وعقلا .
وقبل عمارة ، رجاء أن تنحسم به الفتنة التي مزقت قومه قريشا .
مع المصطفى — صفحة 80
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٨٠