وهم يرجون أن ينتهى هذا الامر الذي أرق ليلهم وشغل نهارهم . .
لكن المصطفى مضى على ما هو عليه . يظهر دين الله ويدعو إليه ،
حتى اشتد الموقف بين المسلمين والمشركين تباعدا وتضاغنا ، ولم يعد
لقريش حديث إلا عن محمد ، يحض بعضهم عليه بعضا .
وعاودوا الكلام مع عمه فقالوا :
- يا أبا طالب ، إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا . وإنا قد استنهيناك
من ابن أخيك فلم تنهه عنا . وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا
وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا ، حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في
ذلك حتى يهلك أحد الفريقين .
وعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم تطاوعه نفسه
على خذلان ابن أخيه . .
- وجاء المصطفى فسمع حديث عمه عن شكوى قومه ، ثم قال :
( يا عم ، إني أريدهم على كلمة واحدة ) .
قالوا بصوت واحد :
- كلمة واحدة ؟ نعم وأبيك ، وعشر كلمات ! فما هي ؟
قال : ( لا إله إلا الله ) .
فانتفضوا مذعورين وخرجوا غضابا ينفضون ثيابهم ويهزون
رؤوسهم في رفض وإنكار :
( أجعل الآلهة إلها واحدا . إن هذا الشئ عجاب ) .
قال له عمه بعد خروجهم :
مع المصطفى — صفحة 79
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٧٩