قال :
إنه استجار بي ، وهو ابن أختي . فإن أنا لم أمنع ابن أختي
لم أمنع ابن أخي .
وكان أبو لهب حاضرا فقال مغضبا ، وقد أخزاه أن يضام أخوه
- ولم يسلم - على مرأى منه ومسمع :
- يا معشر قريش ، والله لقد أكثرتم على هذا الشيخ . ما تزالون تتوثبون
عليه في جواره من قومه . والله لتنتهن عنه أو لنقومن معه في كل ما قام فيه .
فآثروا الابقاء على أبي لهب في حزبهم ، وقالوا يسترضونه :
- بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة ( 1 ) .
لكن أبا عتبة الذي كره أن يضام أخوه أبو طالب ، وليس على
دين محمد لم يكره أن يعق محمدا ابن أخيه عبد الله ، ويخذله
ويؤذيه . أعشى سحر أم جميل بصره وأمات مروءته ونخوته ، فتسلط
بالأذى على المصطفى ، ابن أخيه ومن اتبعه . فيقول الشاعر الأحوص
في حمالة الحطب ، امرأة أبي لهب :
ما ذات حبل يراه الناس كلهم * وسط الجحيم ولا يخفى على أحد
كل الحبال ، حبال الناس ، من شعر * وحبلها وسط أهل النار من مسد
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 10 .