قتيلا ، وانهزم فرسانه . .
وعاد خالد بن الوليد إلى معسكر المسلمين ، ومعه ( أكيدر ) قد
نزع عنه قباؤه . وكان من ديباج مخوص بالذهب .
قال المصطفى وقد رأى أصحابه يلمسون القباء بأيديهم ويتعجبون
منه :
( أتعجبون من هذا ؟ فوالذي نفسي بيده ، لمناديل سعد بن معاذ
في الجنة ، أحسن من هذا ) ( 1 ) .
ثم أطلق المصطفى صاحب دومة ، بمصالحة على الجزية .
ورجع المصطفى إلى المدينة ، بعد أن بنى مسجدا في ( تبوك ) وأقام
بها بضع عشرة ليلة ، لم يجاوزها إلى ما وراءها من أرض الروم .
فماذا عمن تخلفوا بالمدينة لم يخرجوا للجهاد ؟
أتاه المنافقون منهم ، يحلفون له ويعتذرون ، فلم يملك صلى الله
عليه وسلم إلا أن يقبل ظاهر عذرهم ، مفوضا أمرهم إلى العليم بما يسرون
وما يعلنون .
وأما الذين تخلفوا تكاسلا ، عن غير شك ولا نفاق ، فلم يجدوا
ما يعتذرون به ، وكرهوا أن يضيفوا إلى ذنب القعود عن الجهاد ،
وزر اختلاق عذر يقدمونه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما فعل
المنافقون .
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام : 4 / 170 .