كتاب حافظ - أي ديوان مكتوب - فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن
أن سيخفى له ذلك ، ما لم ينزل فيه وحي من الله .
( فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجهز المسلمون معه ، وجعلت
أغدو لأتجهز معهم فأرجع ولم أقض حاجة فأقول في نفسي : ( أنا قادر
على ذلك إذا أردت ) فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد
فأصبح صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي
شيئا ، فقلت : ( أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحق بهم ) . فغدوت
بعد أن فصلوا لأتجهز ، فرجعت ولم أقض شيئا ، ثم غدوت فرجعت
ولم أقض شيئا . فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفرط الغزو -
يعنى فات وسبق - فهممت أن أرتحل فأدركهم ، وليتني فعلت ،
فلم أفعل .
( وجعلت إذا خرجت في الناس بالمدينة بعد خروج رسول الله صلى
الله عليه وسلم فطفت فيهم ، يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مطعونا عليه
في النفاق ، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء .
( ولم يذكرني صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس
في القوم : ( ما فعل كعب بن مالك ؟ ) فقال رجل من بني سلمة : يا
رسول الله ، حبسه برداه والنظر في عطفيه . فقال له معاذ بن جبل :
بئس ما قلت ! والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيرا . فسكت رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
( فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من
مع المصطفى — صفحة 314
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣١٤