وأنكر صلى الله عليه وسلم موقفهم ، ونهى أصحابه أن يكلموا
أحدا منهم حتى يقضي الله فيهم ، وكانوا ثلاثة : ( كعب بن مالك ،
ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ) صدقوه القول أن لم يكن لهم عذر .
ونبذهم المجتمع الاسلامي نبذا أليما ، وكابدوا من تأنيب النفس
اللوامة ، ما الموت أهون منه وأرحم ، وأترك لأحدهم ( كعب بن مالك
الأنصاري ) أن يصف محنته وصاحبيه ، فيما روى ابن إسحاق بالسيرة
النبوية ، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه قال :
( ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط ،
غير أني تخلفت عنه في بدر ، وكانت غزوة لم يعاتب الله ولا رسوله
أحدا تخلف عنها .
( ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة وحين
تواثقنا على الاسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت غزوة
بدر هي أذكر في الناس منها - يعني : من العقبة .
( وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
في غزوة تبوك ، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في
تلك الغزوة .
( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا
ورى بغيرها . حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها صلى الله عليه وسلم
في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ، واستقبل غزو عدو كثير ، فجلى
للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبته ، والمسلمون كثير ، لا يجمعهم
مع المصطفى — صفحة 313
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣١٣