وتخلف معهم نفر قليل من ذوي العذر ، ومن استثقلوا العبء ، عن
غير شك ولا نفاق !
وفى الطريق لحق بالمصطفى من لم يطيقوا القعود ولهم عذر فيه .
منهم اثنان من البكائين ، وهم سبعة من الصحابة التمسوا من رسول
الله أن يحملهم وكانوا أهل حاجة ، فقال عليه الصلاة والسلام :
( لا أجد ما أحملكم عليه ) .
فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون .
وحدث أن مر اثنان منهم بابن عمير بن كعب النضري وهما يبكيان ،
فسألهما عن أمرهما فقالا :
- جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملنا فلم نجد عنده ما
يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه .
فأعطاهما بعيرا له ، وزودهما شيئا من تمر ، فارتحلا البعير ولحقا
بجند المصطفى !
وكذلك لحق بهم من صحا ضميره من غفوته ، فكره أن يقعد مع
القاعدين وليس من أهل النفاق .
في الخبر أن ( أبا خيثمة الأنصاري ، مالك بن قيس ) رجع ذات
يوم حار بعد مسير الرسول بأيام . فوجد امرأتين له في عريشين ببستانه ،
قد رشت كل منهما عريشها وبردت له فيه ماء ، وهيأت له طعاما ،
فلما رأى ذلك كله أنكره ، وقال يحدث نفسه :
مع المصطفى — صفحة 309
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣٠٩