- رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر ، وأبو
خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ، في ماله مقيم ؟ ما هذا
بالنصف ! .
ثم التفت إلى امرأتيه وقال :
( والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فهيئا لي زادا ) .
وركب راحلته ، وخرج يغذ السير حتى لحق بجند الاسلام في
تبوك ( 1 ) .
وفى الطريق أيضا ، تخلف الرجل بعد الرجل ، ممن خرجوا في
أول الأمر مكرهين ، ثم استثقلوا مشقة السفر وعبء الجهاد .
ويقول الصحابة للمصطفى وهو ماض في طريقه إلى وجهته :
- يا رسول الله ، تخلف فلان .
فيقول عليه الصلاة والسلام :
( دعوه ، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم . وإن يك غير
ذلك فقد أراحكم الله منه ) .
حتى قيل له مرة :
- يا رسول الله ، قد تخلف ( أبو ذر ) وأبطأ به بعيره .
فقال المصطفى ، مثل ما كان يقوله في الرجل يتخلف .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 4 / 164 .