أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخشى أن رأيت نساء
بني الأصفر - الروم - أن لا أصبر !
فأعرض عنه صلى الله عليه وسلم وقال :
( قد أذنت لك ) .
ومشى بعضهم إلى بعض ، يتواصون بالقعود قائلين : ( لا تنفروا
في الحر ) .
زهدا في الجهاد وشكا في المصير ، وإرجافا برسول الله صلى الله
عليه وسلم .
وانبث نفر منهم في أحياء المدينة يخذلون قومهم ويقولون : ( أتحسبون
جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ؟ ) .
ولكن هؤلاء وهؤلاء ، لم يبلغوا من التخذيل والارجاف ، ما بلغته
مكيدة كبيرهم ( عبد الله بن أبي ) : لقد وجد اللعين فرصة العمر
التي طال انتظاره لها ، فتظاهر بالتأهب للخروج ، وجمع إليه حشدا
من شيعته أهل النفاق ومن اغتر بهم ، ثم ضرب عسكره على حدة
وانتظر حتى تمت التعبئة للجهاد وخرج المصطفى بجنده من مكة ، وما
يشك أحد في أن ( ابن أبي بن سلول ) ماض وراءه بعسكره ، ولم يكن
أقل العسكرين !
لكن الخبيث تحرك ، لا إلى الشمال في طريق الجيش المجاهد ،
وإنما انحاز بعسكره من أسفل مكة إلى الطريق المضاد ! .
ومضى المصطفى بالمؤمنين من جند الاسلام ، وتخلف كل المنافقين ،
مع المصطفى — صفحة 308
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣٠٨