بسذاجة الآلاف الثلاثة من المسلمين ، يطمعون في منازلة الإمبراطور
هرقل ، في مائة ألف من جنده !
وآن الأوان لتطهير دار الاسلام من جيوب النفاق التي كانت
تهدده في الصميم ، بعد أن انتصر على المشركين من العرب والأعداء من
يهود .
لقد كمن السم في أول الأمر ، وإن ظهرت بوادر منه في مثل إصرار
( عبد الله بن أبي بن سلول ) على أن يجير مواليه من يهود بني قينقاع ،
وانخذاله بمن معه من منافقي المدينة ، عن جند المصطفى يوم أحد ،
ثم نشاطه الخبيث في فرية الإفك الذي تولى كبره .
وتتابعت البوادر مع ثقل أعباء الجهاد وتكاليفه ، في غزوة الأحزاب
وغزوة مؤتة ، ويوم حنين ، دون أن يملك أحد أن ينفي المنافقين عن
الاسلام وهم يتظاهرون به ويشهدون بألسنتهم أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله ، يحقنون بهذه الشهادة دماءهم ويعتصمون بها من أن
يرجمهم مؤمن بلعنة الردة .
والنوايا لله ، هو وحده الذي يعلم سرهم ونجواهم فليس للرسول
إلا أن يكلهم إليه سبحانه ، يحمي دينه منهم ويكشف المستور من
كفرهم .
وقد جاءت ( غزوة تبوك ) فمزقت أقنعتهم ، بعد أن توالت النذر
منبهة إلى أن النفاق قد تمكن من مرضى القلوب حتى صار داء عياء لا
مع المصطفى — صفحة 306
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣٠٦