ودارت المفاوضة بين المصطفى وبين مبعوث قريش ، وتراضيا
على أن يرجع محمد بأصحابه عن مكة هذا العام ، على أن يعودوا في
الموسم القابل فيدخلوها ويقيموا بها ثلاث ليال ، بغير سلاح إلا سلاح
الراكب : السيوف في القرب .
واتفقا على هدنة مداها عشر سنين ، من جاء المسلمين من قريش
فيها ردوه إليهم ، ومن جاء قريشا من المسلمين لم يردوه .
وكان أصحاب المصطفى يتابعون هذه المفاوضة بينه صلى الله عليه وسلم ،
وبين سهيل بن عمرو . وقد غاب عن بعضهم مغزى شروطها وحكمتها :
هدنة ، تسمح للمصطفى أن يفرغ للعصابات اليهودية ويحسم شرها .
ولا بأس على من يرد إلى قريش ، فذاك ابتلاء لعقيدته .
ولا خير فيمن يجئ قريشا من المسلمين ، فلا جدوى من رده إليهم ،
ولا حاجة لهم إليه .
وإذ تم التراضي على شروط الصلح ولم يبق إلا أن يكتب ، وثب
عمر بن الخطاب فقال لأبي بكر :
- يا أبا بكر ، أليس برسول الله ؟
قال الصديق : بلى .
وتابع عمر أسئلته :
( ألسنا بالمسلمين ؟
( أليسوا بالمشركين ؟
مع المصطفى — صفحة 284
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٨٤