لنتوجه ، فوالله إنه ليرى أن قد سلبته ملكا ) ( 1 ) .
لم يكد اليهود يطمئنون إلى موادعة نبي الاسلام إياهم ، حتى
عادوا إلى أوكارهم يدبرون لحرب الاسلام في معركة غير مكشوفة ،
يتقون بها المواجهة المعلنة .
وكان أقسى ما غاظهم من هذا الاسلام ، أن أطفأ نار العداوة والبغضاء
بين عرب المدينة ، الأوس والخزرج ، بعد أن سهرت أجيال من السلالة
اليهودية على إلهابها بوقود من الدس والفتنة والتواطؤ .
فهل يمكن إيقاظ الفتنة بين الأوس والخزرج ، وإهاجة الشر بينهم
بعد أن حسمه الاسلام ونسخ ثارات لهم وأحقادا تراكمت على مدى
خمسة قرون قبل المبعث ؟
لا بأس من المحاولة ، على أن تبدو حادثا فرديا عارضا ، لا يحمل
اليهود إثمه .
نقل ابن إسحاق والطبري ، فيما نقلا من أحداث السنة الأولى
للهجرة :
( مر شاس بن قيس - وكان شيخا عظيم الكفر شديد الضغن على
المسلمين والحسد لهم - على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، من الأوس والخزرج ، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ،
فغاضه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الاسلام ،
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 237 .