- هل لك يا أبا بكر في صاحبك ؟ يزعم أنه قد جاء هذه الليلة
بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة !
فقال لهم أبو بكر :
- إنكم تكذبون عليه .
قالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس .
قال أبو بكر :
- والله لئن كان قاله ، لقد صدق . فما يعجبكم من ذلك ؟ فوالله
إنه ليخبرني أن الوحي ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل
أو نهار ، فأصدقه ، فهذا أبعد مما تعجبون منه ) ( 1 ) .
وغير بعيد من رواية ( السيرة ) ما نقله ( الامام الطبري ) في تفسيره :
( قال المشركون من قريش : تعشى - فينا بمكة - وأصبح فينا ،
ثم زعم أنه جاء الشام في ليلة ثم رجع ! وأيم الله إن الحدأة لتجيئها
في شهرين : شهرا مقبلة وشهرا مدبرة . ما كان محمد لينتهي حتى
يأتي بكذبة تخرج من أقطارها .
( فأتوا أبا بكر فقالوا له :
- هذا صاحبك يزعم أنه أتى الشام في ليلته فصلى ببيت المقدس
ثم رجع !
فرد أبو بكر :
- أو قد قال ذلك ؟ والله لئن كان قاله لقد صدق ) .
هامش
( 1 ) ابن هشام : السيرة النبوية : 2 / 39 .