( ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الله أسرى
بروحه ) .
وقد نقل ابن إسحاق هذا الخلاف بين أن يكون الاسراء بالجسد
حقيقة ، أو بالروح رؤيا ، ثم قال :
( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني ، يقول : تنام
عيناي وقلبي يقظان .
( والله أعلم أي ذلك كان قد جاءه ، وعاين فيه ما عاين من أمر
الله ، على أي حاليه كان : نائما أو يقظان ، كل ذلك حق وصدق ) ( 1 ) .
وكان ما أراد الله للاسراء برسوله ، من ( فتنة للناس ) وابتلاء لمن
آمنوا منهم ، وللذين أسلموا ولم يدخل الايمان في قلوبهم . وقد يكفي
لبيان ما كان من فتنة الاسراء ، أن نقرأ ما نقل ( ابن هشام ) رواية عن
ابن إسحاق :
( فلما أصبح صلى الله عليه وسلم ، غدا على قريش فأخبرهم الخبر .
فقال أكثر الناس : ( هذا والله العجب البين . والله إن العير لتطرد شهرا
من مكة إلى الشام مدبرة ، وشهرا مقبلة ، أفيذهب ذلك محمد في ليلة
واحدة ، ويرجع إلى مكة ؟ ) .
( فارتد كثير ممن كان أسلم . وذهب الناس إلى أبى بكر - ولم
يكن قد سمع بعد حديث المصطفى عن الاسراء - فقالوا له :
هامش
( 1 ) ابن هشام : السيرة ، 2 / 37 واقرأ معه : تفسير الطبري لآية الاسراء .