جاء ( جبريل ) أمين الوحي ، والمصطفى نائم . فأيقظه من نومه
وحمله على البراق - دابة بين البغل والحمار - وانطلق يسري به حتى
وصل إلى بيت المقدس ، حيث وجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى ، في
نفر من الأنبياء عليهم السلام ، فأمهم المصطفى للصلاة .
ومن الصحابة من يقتصر - فيما نقل ابن هشام عن ابن إسحاق في :
السيرة النبوية - على هذه الرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ،
ذهابا وأوبة .
ومنهم كثير ، يروون معها قصة المعراج من بيت المقدس صعودا
في السماء إلى سدرة المنتهى ، ثم عودة إليه حيث ينطلق البراق ساريا
بالمصطفى إلى موضعه الأول ، بالمسجد الحرام ( 1 ) .
وهذا الحديث مروي بإسناد عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم ،
وقد يختلفون في بعض التفاصيل ، لكن الحديث في جملته ليس
موضع خلاف :
ففي المكان الذي بدأ منه الاسراء ، هناك رواية تقول إن المصطفى
كان نائما بالحجر حين أتاه جبريل فأيقظه . وتؤيدها آية الاسراء
بصريح قوله تعالى : ( من المسجد الحرام ) .
وهناك رواية أخرى عن ( أم هانئ بنت أبي طالب ) قالت :
( ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي : نام
عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة ، ثم نام ونمنا . فلما كان قبيل
هامش
( 1 ) أنظر تفصيل الاسراء والمعراج ، في ( السيرة النبوية لابن هشام ) : 2 / 36 ط الحلبي .