وفى الواقع التاريخي ، أن السنوات العشر الأولى من المبعث ، مضت
تمتحن المسلمين الأولين بالفتنة والأذى والاضطهاد .
وقد تأخر الاذن لهم في القتال ، ريثما تتم عملية الامتحان والتمحيص ،
فكان الثبات لوطأة الفتنة وجهد الحصار ، يستصفي للاسلام جنده المخلصين .
ثم جاءت آية الاسراء ، تتمة حاسمة لهذا الاستصفاء .
لم تكد الليلة في أولها ، تختلف عن ليال سابقات تتابعت على مدى
سنين ، من ليلة المبعث :
طواغيت المشركين من قريش مجتمعون في دار الندوة ، يحورون
ويدورون في حلقة مفرغة ، التماسا لوسيلة أو ثغرة ينفذون منها عبر
الطريق المسدود .
والمصطفى عليه الصلاة والسلام ، قد أقام صلاة العشاء فيمن كان
معه من آله وصحبه ، وأوى إلى خلوته يتعبد ويتهجد كعادته في كل
ليلة ، وما من أحد يتوقع أن يأتي الفجر القريب بجديد غير المعهود
المألوف في أم القرى .
وبزغ نور الفجر ، والمصطفى حيث تركه آله وأصحابه بعد صلاة
العشاء ، وقام عليه الصلاة والسلام فصلى بمن معه ، ثم جلس فيهم
بعد الصلاة يحدثهم أنه قد أسري به في ليلته تلك ، من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى .
مع المصطفى — صفحة 131
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٣١