لكن محنة الحصار لم تنجل إلا لتسلم إلى ليل طويل لا يبدو له
آخر .
ماتت ( السيدة خديجة ) أم المؤمنين الأولى ، وزوج نبيهم المصطفى
وسكنه ووزيره ، في العاشر من رمضان سنة عشر من المبعث .
ومات في العام نفسه ( أبو طالب ) عم المصطفى وكافله ومانعه ،
ومن كان له عضدا وحرزا وناصرا على قومه .
فأحيا موتهما ما مات من أمل المشركين في النصر بعد تهاوي الحصار ،
فعادت وطأة الاضطهاد إلى أشد ما كانت عليه قبل ( عام الحزن ) .
وأحس المصطفى وحشة الغربة في بيته وأرض مبعثه ، واشتدت
عليه وطأة الحزن لفقدهما ، حتى خيل لأعدائه أن النصر عليه جد
قريب ، ما دروا أن الظلمة تشتد قبيل الفجر !
أدرك عليه الصلاة والسلام أن الموقف لا بد أن يتخذ متجها آخر .
وراح يمد بصره إلى ما وراء مكة ، يستوعب أبعاد الرؤية لما يحتمل من
متجه الاحداث .
مع المصطفى — صفحة 129
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٢٩