فردت عليه وقد ذكرت ما كانوا يلقون من البلاء والأذى :
- نعم والله ، لنخرجن في أرض الله . آذيتمونا وقهرتمونا ، حتى
يجعل الله مخرجا .
فما زاد عمر على أن قال :
صحبكم الله !
فأحست منه رقة لم تكن تراها من قبل ، وتحدثت بذلك إلى
زوجها عامر حين عاد ، وقالت فيما قالت :
- يا أبا عبد الله ، لو رأيت عمر آنفا ، ورقته وحزنه علينا ؟
سألها زوجها مستخفا بسذاجتها وطيب قلبها :
- أطمعت في إسلامه ؟
أجابت : نعم .
قال عامر : فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار ابن الخطاب !
وتناقل المشركون كلمته ، وما منهم إلا وهو على رأي عامر بن
ربيعة ، يأسا من إسلام عمر بن الخطاب ، لما كان يرى من غلظته
وشدة قسوته على الاسلام .
وما كان الذي ظنته ( أم عبد الله بن عامر ) من رقته إلا وهما .
أو هذا هو ما تعلل به المشركون وهم يسمعون ما أنكرت آذانهم
من القصة الغريبة عن إسلام عمر بن الخطاب .
خرج متوشحا سيفه ، وأخذ مسراه إلى ( الصفا ) وفي عينيه بريق يتوهج .
مع المصطفى — صفحة 116
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١١٦