- ما هذه الهيمنة التي سمعت ؟ لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا
على دينه .
وبطش بابن عمه سعيد بن زيد ، فقامت فاطمة لتكفه عن زوجها
فضربها فشجها ، وعندئذ قالا معا ، في تحد وإصرار :
- نعم لقد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله ، فاصنع ما بدا لك .
وفجأة تراخت قبضة عمر عن سعيد ، وكأنما أخذ بإيمانهما أو كأنه
ندم حين رأى دم أخته يتدفق من أثر شجته . قال لها مسترجعا :
- أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرأون منها آنفا ، أنظر
ما هذا الذي جاء به محمد .
وأقسم لها بآلهته ، ليردن الصحيفة إليها بعد أن ينظر ما فيها .
لكنها أبت عليه أن يمسها حتى تطهر ، فأعطته إياها وفيها ( سورة طه )
وقرأها عمر فبدا عليه الخشوع وقال :
- ما أحسن هذا الكلام وأكرمه !
وعاد الساري فأخذ طريقه إلى الصفا .
طرق باب البيت على المصطفى وصحابته ، فقام رجل منهم فنظر
من خلل الباب ، ثم أقبل على المصطفى فقال وما يخفي فزعه :
- يا رسول الله ، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف .
قال عليه الصلاة والسلام : ( ائذن له ) .
ونهض إليه فلقيه في الحجرة وسأله :
- ما جاء بك يا ابن الخطاب ؟
مع المصطفى — صفحة 118
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١١٨