الفقراء والمساكين ، تتكلفون ما قد وضع عنكم ، وما قد نهيتم عن
الخوض فيه ، من كشف سرائر الله ، التي من فتش عنها كان من
الهالكين ، أما أنكم لو وقفتم على ما قد أعده ربنا عز وجل ، للمطيعين
من عباده في هذا اليوم ، لقصرتم عما أنتم فيه ، وشرعتم فيما أمرتم به ،
قالوا : يا أمير المؤمنين ، وما الذي أعد الله في هذا اليوم للمطيعين له ؟
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا أحدثكم إلا بما سمعت من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - إلى أن قال - ثم قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالحق نبيا ، إن إبليس إذا كان أول
يوم ، بث جنوده في أقطار الأرض وآفاقها ، يقول لهم : اجتهدوا في
اجتذاب بعض عباد الله إليكم في هذا اليوم ، وإن الله عز وجل ، بث
الملائكة في أقطار الأرض وآفاقها ، يقول لهم : سددوا عبادي
وأرشدوهم ، فكلهم يسعد بكم إلا من أبى ، وتمرد وطغى ، فإنه يصير
في حزب إبليس وجنوده ، إن الله عز وجل ، إذا كان أول يوم من
شعبان ، أمر بأبواب الجنة فتفتح ، ويأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها
على هذه الدنيا ، ثم ينادي منادي ربنا عز وجل : يا عباد الله ، هذه
أغصان شجرة طوبى ، فتمسكوا بها يرفعكم إلى الجنة ، وهذه أغصان
شجرة الزقوم فإياكم وإياها ، ولا تعود بكم إلى الجحيم ، قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : فوالذي بعثني بالحق نبيا ، إن من تعاطى
بابا من الخير والبر في هذا اليوم ، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة
طوبى ، فهو مؤديه إلى الجنة ، ومن تعاطى بابا من الشر في هذا اليوم ،
فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم ، فهو مؤديه إلى النار ، ثم
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فمن تطوع لله بصلاة في هذا
اليوم ، فقد تعلق منه بغصن ، ومن صام هذا اليوم ، فقد تعلق منه
بغصن ، ومن تصدق في هذا اليوم ، فقد تعلق منه بغصن ، ومن عفا
مستدرك الوسائل — صفحة 543
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٥٤٣