وجل ( يسألونك عن الأنفال ) ( 2 ) والأنفال اسم جامع لما أصابوا
يومئذ ، مثل قوله : ( ما أفاء الله على رسوله ) ( 3 ) ومثل قوله : ( إنما غنمتم
من شئ ) ( 4 ) ثم قال : ( قل الأنفال لله والرسول ) ( 5 ) فاختلجها الله
من أيديهم فجعلها لله ولرسوله ، ثم قال ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات
بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) ( 6 ) فلما قدم رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) للمدينة ، أنزل الله عليه : ( واعلموا إنما غنمتم
من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى
الجمعان ) ( 7 ) فأما قوله : ( لله ) فكما يقول الانسان : هو لله ولك ، ولا
يقسم لله منه شئ ، فخمس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الغنيمة
التي قبض بخمسة أسهم ، فقبض سهم الله لنفسه يحيي به ذكره ويورث
بعده ، وسهما لقرابته من بني عبد المطلب ، فأنفذ سهما لأيتام
المسلمين ، وسهما لمساكينهم ، وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير
تجارة ، فهذا يوم بدر ، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت بالسيف ، وأما
ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فإنه كان المهاجرون حين قدموا
المدينة ، أعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف أموالهم ، والمهاجرون
يومئذ نحو مائة رجل ، فلما ظهر رسول الله ( صلى اله عليه وآله ) على
بني قريظة والنضير وقبض أموالهم ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله )
للأنصار : إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم ، وقسمت
هامش
( 2 ) الأنفال 8 : 1 .
( 3 ) الحشر 59 : 7 .
( 4 ) الأنفال 8 : 41 .
( 5 ) الأنفال 8 : 1 .
( 6 ) الأنفال 8 : 1 .
( 7 ) الأنفال 8 : 41 .