لا يغب إتيانه ، ثم انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك أن أبا مالك
الحضرمي ، كان أحد رجال هشام ، وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة
في شئ من الإمامة ، قال ابن أبي عمير : الدنيا كلها للامام على جهة
الملك ، وأنه أولى بها من الذين هي في أيديهم ، وقال أبو مالك : ليس
كذلك أموال ( 2 ) الناس لهم ، إلا ما حكم الله به للامام من الفئ
والخمس والمغنم فذلك له ، وذلك أيضا قد بين الله للامام أين يضعه ؟
وكيف يصنع به ؟ فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه ، فحكم هشام
لأبي مالك على ابن عمير ، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد
ذلك .
[ 8275 ] 3 - الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة في كتاب تحف العقول :
رسالة الصادق ( عليه السلام ) في الغنائم ووجوب الخمس لأهله ، قال
( عليه السلام ) : " فهمت ما ذكرت إنك اهتممت به ، من العلم
بوجوه مواضع ما لله فيه رضى ، وكيف أمسك سهم ذي القربى منه ، وما
سألتني من اعلامك ذلك كله ، فاسمع بقلبك وانظر بعقلك ، ثم اعط
في جنبك النصف من نفسك ، فإنه أسلم لك غدا عند ربك ، المتقدم
أمره ونهيه إليك ، وفقنا الله وإياك ، اعلم أن الله ربي وربك ، ما غاب
عن شئ وما كان ربك نسيا ، وما فرط في الكتاب من شئ ، وكل
شئ فصله تفصيلا ، وأنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ
ماله ، بأوضح مما أوضح الله من قسمته إياه في سبله ، لأنه لم يفترض
من ذلك شيئا في شئ من القرآن ، إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق
بينه وبينه ، يوجبه لمن فرض له ما لا يزول عنه من القسم ، كما يزول
ما بقي سواه عمن سمي له ، لأنه يزول عن الشيخ بكبره ، والمسكين
هامش
( 2 ) في المصدر : أملاك .
3 - تحف العقول ص 253 .