الله على رسوله مما أوجف عليه خيل وركاب ، وقد قال علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) : ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم
وآخرها تحرج ، حتى جاء خمس السوس وجند يسابور ( 16 ) إلى عمر ،
وأنا والمسلمون والعباس عنده ، فقال عمر لنا : إنه قد تتابعت لكم من
الخمس أموال فقبضتموها ، حتى لا حاجة بكم اليوم ، وبالمسلمين
حاجة وخلل ، فأسلفونا حقكم من هذا المال ، حتى يأتي الله بقضائه من
أول شئ يأتي المسلمين ، فكففت عنه لأني لم آمن حين جعله سلفا ، لو
ألححنا عليه فيه ، أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه ، أعني
ميراث نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، [ حين ألححنا عليه فيه ] ( 17 ) فقال
له العباس : لا تغمز في الذي لنا يا عمر ، فإن الله قد أثبته لنا
[ بأثبت ] ( 18 ) مما أثبت به المواريث ، [ بيننا ] ( 19 ) فقال عمر : وأنتم
أحق من أرفق المسلمين وشفعني ، فقبضه عمر ، ثم قال : لا والله ما
آتيهم ما يقبضنا حتى لحق بالله ، ثم ما قدرنا عليه بعده ، ثم قال علي
( عليه السلام ) : إن الله حرم على رسوله ( صلى الله عليه وآله )
الصدقة ، فعوضه منها سهما من الخمس ، وحرمها على أهل بيته خاصة
دون قومهم ، وأسهم لصغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم
وشاهدهم وغائبهم ، لأنهم إنما أعطوا سهمهم لأنهم قرابة نبيهم
والتي لا تزول عنهم ، الحمد الله الذي جعله منا وجعلنا منه ، فلم يعط
هامش
( 16 ) السوس : بلدة بخوزستان فيها قبر دانيال النبي ( عليه السلام ) ،
تعريب الشوش ومعناه : الحسن والنزه والطيب ( معجم البلدان ج 3
ص 280 ) .
وجند يسابور : مدينة بخوزستان خصبة واسعة الخير بها النخل والزروع والمياه
( معجم البلدان ج 2 ص 170 ) .
( 17 - 19 ) أثبتناه من المصدر .