عمر : إن الناس عبيد هذه الدنيا لا يريدون غيرها ، فامنع عن علي
( عليه السلام ) الخمس والفئ وفدكا ، فإن شيعته إذا علموا ذلك
تركوا عليا ( عليه السلام ) رغبة في الدنيا ، وإيثارا ومحاباة ( 1 ) عليها ،
ففعل ذلك وصرف عنهم جميع ذلك - إلى أن قال - قال علي
( عليه السلام ) لفاطمة ( عليها السلام ) : سيري إلى أبي بكر وذكريه
فدكا مع الخمس والفئ ، فصارت فاطمة ( عليها السلام ) إليه ،
وذكرت فدكا مع الخمس والفئ ، فقال لها : هاتي بينة يا بنت رسول
الله ، فقالت له : أما فدك ، فأن الله عز وجل أنزل على نبيه ( صلى الله
عليه وآله ) قرآنا ، يأمره فيه بأن يؤتيني وولدي حقي ، قال الله تعالى
( فلت ذا القربى حقه ) ( 2 ) فكنت أنا وولدي أقرب الخلائق إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنحلني وولدي فدكا ، فلما تلا عليه جبرئيل
( والمسكين وابن السبيل ) ( 3 ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ما حق المسكين وابن السبيل ؟ فأنزل الله ( واعلموا إنما غنمتم من
شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل ) ( 4 ) فقسم الخمس خمسة أقسام ، فقال : ( ما أفاء الله على
رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ( 5 ) فما كان لله فهو
لرسوله ، وما كان لرسوله فهو لذي القربى ، ونحن ذو القربى ، قال الله
تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فنظر أبو
هامش
( 1 ) كان في الطبعة الحجرية " ومحاماة " ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) الروم 30 : 38 .
( 3 ) الروم 30 : 38 .
( 4 ) الأنفال 8 : 41 .
( 5 ) الحشر 59 : 7 .
( 6 ) الشورى 42 : 23 .