و قال ابو الحسن الجوهرىّ الواعظ :
سقى اللّه أصفهان دار أحبّتي * ففيها شموس طالعات و أقمر
و ورد و نسرين و آس و نرجس * و روض اقاح كالنّجوم منوّر
و طيب هواء مستلذّ لرقة * و صحّة ماء مستطاب و أنهر
و أشجار جيّ كالعرائس إذ بدت * تضوع في اردانها الدّهر عنبر
عليها ثمار مشتهاة كأنّما * لذاذتها شهد و ثلج و سكر
و فيها ثياب للملوك لطيفة * و برد و ديباج و مرط و مئزر
و فيها نبات لايكون ببلدة * غدا عاجزا عن مثله اليوم عسكر
و فيها خدود كالبدور و اعجز * ككثبان رمل لاتنى تتصغر
كان حنين الزّند رود خلالها * حنين اسود للمجاعة تزأر
ترى مائها مثل اللّجين و أرضها * كجنّة عدن روضها يتعطّر
و معقلها القوم المظفّر من غدا * لذا الملك فخرا بل به الدّهر يفخر
و قال ابو غالب هبة اللّه بن محمّد بن هارون :
يا أصفهان لقد فقت البلاد * بما حويته من معان حار محصيها
بزنّرود الّذي يحكى تموجه * مياه دجلة إذ جاشت اواديها
مصندل الماء وقت المدّ ازرقه * كالكحل ان جزرت امواه واديها
ينساب كالافعوان الصلّ مطردا * و دور كردابه يحكى تلويها
خريره كزئير الأسداذ فقدت * اشبالها بعد ان باتت تراعيها
كانه و هلال الأفق طرزه * فضية طرزت بالتّبر تمويها
و من رياض يروق العين رائقها * هنّ الجنان من الفردوس تشبيها
تضوع ارجاء و ها عند الصّبا ارجا * كأنّها حشيت مسكا حواشيها