وبين ضَعْفِه من بعض هذه الجهات عند الشيخ ، وكون السبب الكَذِبَ والوضع ، وغيرهما غير معلوم ، فلا يوجب خللًا في القاعدة ، نعم هذا لا يتمّ في أبي الخطاب ومثله ، فيجاب عنه بما نذكره في :
الثالث : من أنّ المُوَثِقَ ذَكر [ ه ] أيام استقامته وأشار إلى زمان روايته ، والجارح نظر إلى أيام انحرافه ، وكان الأصحاب يتحرزون حينئذ منه ، ويتحرجون من الرواية عنه ، ولكن لا يرفعون اليد عمّا تلقوه منه قبله ، إلَّا أنهم كثيراً ما يشيرون إلى ذلك فيقولون : حدثني فلان أيام استقامته .
وفي الكشي ، في الصحيح عن عيسى شلقان قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السّلام ) وهو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه - : جُعلت فداك ما هذا الذي نسمع من أبيك أنه أمرنا بولاية أبي الخطاب ، ثم أمرنا بالبراءة منه ؟ قال : فقال أبو الحسن ( عليه السّلام ) من تلقاء نفسه - : إنّ الله خَلَقَ الأنبياءَ على النبوّة ، فلا يكونون إلَّا أنبياء ، وخَلَقَ المؤمنين على الإيمان ، فلا يكونون إلَّا مؤمنينَ ، واستودع قوماً إيماناً فإن شاء أتمّه لهم ، وإن شاء سلبهم إياه ، وإنّ أبا الخطاب كان ممّن أعاره الله الإيمان ، فلما كذب على أبي سلبه الله الإيمان .
قال : فعرضت هذا الكلام على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فقال : لو سألتنا عن ذلك ما كان ليكون عندنا غير ما قال « 1 » .
وآل أمر الأصحاب في شدّة الاجتناب عنه حتى قال الغضائري كما في الخلاصة وأرى ترك ما يقول أصحابنا : حدّثنا أبو الخطاب أيام استقامته « 2 » ، انتهى .
هامش
« 1 » رجال الكشي 2 : 584 / 523 ، وفي هذا دليل على أنهم ( عليهم السّلام ) « شجرة بعضها من بعض » .
« 2 » خلاصة الأقوال : 250 / 7 .