تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ولقد أجاد في بيانه ، وصدق في طعنه على المنخرطين بزعمهم في سلك أقرانه ، ولعمري ما فعلوا بكتب الأحاديث رزيّة جليلة ، ومصيبة عظيمة ، ينبغي الاسترجاع عند ذكرها ، وأعجب منهم الذين جاؤوا من بعدهم ، وتابعوهم بغير إحسان ، ولم يصرفوا قليلًا من عمرهم في التفحص عن مقالاتهم ، والتجسس عن صحّة تضعيفاتهم ، فصدقوهم قولًا وعملًا ، وأوقعوا في بنيان آثار الأطهار ، وأحاديث الأبرار وهو أساس الدين خللًا ، من غير داع في أكثر الموارد ، كالأحاديث المتعلقة بالتوحيد ، والنبوّة ، والإمامة ، والفضائل ، والدعوات ، وأمثالها ، ممّا ليس فيها ما يخالف الأدلَّة القطعية ، ولا حكم تكليفي ، ولا فائدة له سوى افتضاحنا بين من خالفنا ، وتشنيعهم علينا ، بأنّ أصحّ كتب الإمامية عندهم كتاب الكافي ، وأخبار ضعافه باعتراف علمائهم أزيد من نصف ما فيه ، مع أنّ بالتأمل والدقة حسب الأمارات الواضحة لا يبلغ ضعافه عشر ذلك بالاصطلاح الجديد . والعجب من العلَّامة المجلسي ، وتلميذه المحدث الجزائري ، مع عدم اعتقادهما بهذا النمط الجديد ، خصوصاً الثاني ، وشدة إنكاره على من أخذه ، بنيا في شرحيهما على التهذيب ، والأول في شرحه على الكافي أيضاً على ذلك « 1 » ، فصنعا بهما ما أشار إليه في الرواشح ، ولم أجد محملًا صحيحاً لما فعلا . ومن جميع ذلك ظهر أنّ في ذكر المجاهيل في الكتب الرجالية فائدة عظيمة ، إذ كثيراً ما يطَّلع المتأخر اختياراً ، أو يقع نظره ، على أمارة واضحة تورث المعرفة بالمجهول ووثاقته ، فيثبته « 2 » عند ذكر اسمه ، ولو أسقطه من
هامش
« 1 » ملاذ الأخيار 1 : 191 / 59 و 147 / 22 و 148 / 23 ، مرآة العقول 1 : 95 / 34 و 101 / 7 . « 2 » كذا ، والظاهر : فيثبتها ، والأولى أن تكون العبارة : « فيذكرها عند تثبيت اسمه » ، لكي يكون إسقاط الاسم مؤدياً إلى عدم الانتفاع بذكر الأمارة ، كما هو مفاد قوله فيما بعد .