كَمِنُوا لهم ، فلمَّا جنّ الليل خرجوا وهم نائمون غير أربعة ، أحدهم زيد ، فرشقوهم بالنبال ، فخرجت من أفواه الأربعة أنوارٌ ، وكان نور الذي خرج من فَمِ زيدٍ كالشمس الطالعة ، فقاموا ورأوا العدوَّ وهم لا يرونهم ، فَأَتوهم إلى آخرهم ، وفتحوا وغنموا وسبوا ورجعوا ، فأخبرهم رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) بما جرى عليهم . إلى أن قال ( صلَّى الله عليه وآله ) : وأمّا زيد بن حارثة ، كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة ، وهو سيّد القوم وأفضلهم ، فلقد عَلِمَ الله ما يكون فاختاره وفضّله على علمه بما يكون منه أنه في اليوم الذي ولى هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة [ من فيه « 1 » ] جاءه رجل من منافقي عسكره يريد التضريب بينه وبين علي ابن أبي طالب ( عليه السّلام ) وإفْسَادَ « 2 » ما بينهما ، فقال : بَخٍ بَخٍ أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وصحابته ، هذا الذي بلاؤك ، وهذا الذي شاهدناه نورك .
فقال له زيد : يا عبد الله اتّق الله ، ولا تفرط في المقال .
ولا ترفعني فوق قدري ، فإنّك بذلك مخالف كافر ( وإنْ تلقيت ) « 3 »
هامش
« 1 » ما بين المعقوفتين من المصدر .
« 2 » في الأصل : ( وإفْساداً ) بالتنوين ! والصحيح حذفه ؛ للإضافة كما في الحجرية .
« 3 » في الأصل والحجرية : ( وإنّي قبلت ) ، وقد استُظهر فيهما معاً كلمة ( وإنْ ) مكان ( وإنّي ) . وفي حاشية الأولى ، ومتن الثانية فوق « قبلت » : ( تلقيت : نسخة بدل ) .
وقد اخترنا ما استظهره المصنف مع ما في نسخة البدل لموافقة العبارة : ( وإنْ تلقيت مقالتك بالقبول ) لما في المصدر ، مع عدم مناسبة تأكيد قبول تلك المقالة مع ما فيها من نفاق لأجواء المحاورة بين زيدٍ وبين ذلك الرجل الصحابي المنافق .
ومع هذا ، فإنّ ( تلقيها بالقبول ) يتنافى وقول زيد السابق : « يا عبد اللَّه اتّقِ اللَّه ، ولا تفرط في المقال ، ولا ترفعني فوق قدري ، فإنك بذلك مخالف كافر » .
وعليه ، فلا بُدّ من إضافة كلمة [ كنت ] قبل قوله الآتي : « كذلك يا عبد اللَّه » ليستقيم المعنى كما سنبينه في هامشه ، فلاحظ .