بزعمه ، فإن ثبت عدم اتهامه بل جلالته كما مر ( 1 ) فلا محذور ، ومن نظر إلى
تفسير الجليل علي بن إبراهيم القمي واكثاره من النقل عن تفسيره يعلم شدة
اعتماده عليه ، بل وغيره كما لا يخفى على من راجع الكافي وغيره .
واما الثاني : فهو من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى نقل الكلمات
والروايات ، إلا أن هنا دقيقة انفردنا بالتنبيه عليها ( 2 ) ولا تخلو من غرابة ، وهي
أن الكشي قال في العنوان في أبي الجارود : زياد بن المنذر الأعمى السرحوب
حكي أن أبا الجارود سمي سرحوبا ، وتنسب إليه السرحوبية من الزيدية ،
وسماه بذلك أبو جعفر ( عليه السلام ) ، وذكر إن سرحوبا اسم شيطان أعمى
يسكن البحر ، وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى القلب .
ثم ذكر أربعة أحاديث فيها ذمه ولعنه ونسبة الكذب إليه كلها عن
الصادق ( عليه السلام ) بعنوان أبي الجارود من دون ذكر اسمه ( 3 ) .
وفي ما نقله في هذه الترجمة اشكال من جهتين :
الأول : ان تغيره كان عند خروج زيد الخارج بعد أخيه أبي جعفر ( عليه
السلام ) بسبع سنين تقريبا ( 4 ) كما نص عليه النجاشي ( 5 ) ، فكيف يذمه أبو
جعفر ( عليه السلام ) ويسميه باسم الشيطان وهو من أصحابه لم يتغير ولم
يتبدل ؟ ! ، فان صح فلا بد وأن يكون غير زياد .
هامش
( 1 ) تقدم في الطريق رقم : 26 .
( 2 ) في الأصل : تنبيهها ، وما أثبتناه هو الصحيح ، يقال : نبهته على الشئ ، إذا أوقفته عليه .
لسان العرب : نبه .
( 3 ) رجال الكشي 2 : 495 - 497 / 413 - 417 .
( 4 ) لوفاة الإمام الباقر عليه السلام سنة / 114 ه ، وخروج زيد عليه السلام سنة / 121 ه ، وهذا
التقدير مستفاد من كلام النجاشي وليس هو منه ، فلاحظ .
( 5 ) رجال النجاشي : 170 / 448 .