لنا حديثا من حفظه علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه ، ومن أذاعه علينا سلبه
الله ، يا معلى لا تكونوا أسرى في أيدي الناس ان شاؤوا منوا عليكم وان شاؤوا
قتلوكم ، يا معلى انه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه
العز في الناس ، يا معلى من أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه
السلاح أو يموت بخبل ، اني رأيته يوما حزينا ، فقلت : ما لك ذكرت أهلك
وعيالك ؟ فقال : نعم ، فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني في
أهلي مع زوجتي وعيالي ، فتركته في تلك الحال مليا ، ثم مسحت وجهه ، فقلت :
أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة ، فقلت له : احفظ ما رأيت ولا تذعه ،
فقال لأهل المدينة : ان الأرض تطوى لي ، فأصابه ما رأيت ( 1 ) .
وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في الدلائل بإسناده عن محمد
ابن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن حفص الأبيض التمار ، قال : دخلت
على أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيام صلب المعلى بن خنيس ، فقال لي : يا
حفص اني أمرت المعلى بأمر فخالفني ، فابتلى بالحديد ، اني نظرت إليه يوما
فرأيته كئيبا حزينا ، فقلت له : أدن مني ، فدنا مني ، فمسحت وجهه بيدي ،
وقلت له : أين أنت ؟ قال : يا سيدي انا في منزلي ، هذه والله زوجتي وولدي ،
فتركته حتى قضى وطره منهم واستترت ( 2 ) منه حتى نال حاجته من أهله وولده
حتى كان منه إلى أهله ما يكون من الزوج إلى المرأة ، ثم قلت له : ادن مني ،
فدنا ، فمسحت وجهه ، وقلت له : أين أنت ؟ فقال : انا معك في المدينة وهذا
بيتك .
فقلت له : يا معلى ان لنا حديثا من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : 98 ، باختلاف يسير .
( 2 ) في الأصل والمصدر : واستقرب ، وما أثبتناه هو الأنسب بالمقام وموافقا لما مر قبل قليل في رواية
إبراهيم بن محمد بن العباس الختلي ، فلاحظ .