نورا بين عينيه ورفعه ورزقه العز في الناس ، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم
يمت حتى يعضه السلاح أو يموت متحيرا ( 1 ) .
هذا تمام ما وجدناه في كتب الأحاديث مما فيه ما يوهم القدح فيه .
الثالث : في الجواب عن تلك الوجوه :
اما عن الأول فان النجاشي وإن كان أضبط وأتقن ويقدم قوله عند
التعارض مضافا إلى تقديم الجرح ، الا انه حيث يلاحظ قوله مع قول الشيخ
مثلا من دون النظر إلى المرجحات الخارجية ، واما في مثل المقام الذي أيد كلام
الشيخ بالأخبار المستفيضة وفيها الصحاح وما في حكمها الصريحة في الموافقة
فلا اعتبار بما في النجاشي ، خصوصا بعدما علم من حاله من قلة اطلاعه على
الأحاديث ، كما يظهر ذلك مما مر في ترجمة جابر الجعفي في ( نز ) ( 2 ) .
وبالجملة فلا يجوز رفع اليد عن الخبر الصحيح وما يقرب منه بقول
النجاشي مع عدم ذكره سبب الضعف واحتمال استناده إلى ما استند إليه
الغضائري الموهون بما يأتي ، مع أن ظاهر النجاشي والغضائري ضعف المعلى
من أول امره ، وانه ضعيف في نفسه لا باعتبار ما صدر منه من الإذاعة التي
أشير إليها في اخبار القدح ، والأخبار المتقدمة حتى الطائفة الثانية منها متفقة
على حسن حاله وأمانته قبلها ، ولا يجوز طرح هذه الأخبار القريبة من التواتر
لقولهما المبتلى بالمعارض الموهون بضعف السبب كما يأتي .
واما عن الثاني : اما عن كونه مغيريا فبعد التسليم فبعدم مضريته لاتفاق
الأخبار المتقدمة على إماميته وحسن حاله بعد ذلك ، وكيف يجوز العاقل أن يكون
في أيام خدمته وقيمومته على عياله ( عليه السلام ) إلى آخر عمره من
هامش
( 1 ) غيبة النعماني : 38 / 12 وانظر : 36 / 12 منه .
( 2 ) تقدم برقم : 57 .