يحدثنا بما يكون كما كان علي ( عليه السلام ) يحدث أصحابه ؟ قال : بلى والله
وان ذلك لكم ولكن هات حديثا واحدا حدثتكم به فكتمتم ، فسكت فوالله ما
حدثني بحديث الا وقد وجدته حدثت به ( 1 ) .
والاخبار في هذا المعنى كثيرة .
والعجب أن معروف من الذين رووا الامر بالكتمان فابتلي بالإذاعة !
ففي كتاب سلام بن أبي عمرة ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل
عامر بن واثلة ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : أتحبون ان يكذب الله
ورسوله ، حدثوا الناس بما يعرفون وامسكوا عما ينكرون ( 2 ) .
وفي معاني الأخبار باسناده ، عن سلام ، عنه ، عنه ، عنه ( عليه
السلام ) ( 3 ) قال : سمعته يقول أظلتكم فتنة مظلمة عمياء مكتنفة لا ينجو منها
الا النومة ، قيل : يا با الحسن وما النومة ؟ قال : الذي لا يعرف الناس ما في
نفسه ( 4 ) .
هذا ومما يوهم منه القدح ما في الكشي : عن جعفر بن معروف ، قال :
حدثنا محمد بن الحسن ، عن جعفر بن بشير ، عن ابن بكير ، عن محمد بن
مروان ، قال : كنت قاعدا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) انا ومعروف بن
خربوذ ، فكان ينشدني الشعر وأنشده ، ويسألني وأسأله ، وأبو عبد الله ( عليه
السلام ) يسمع ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ان رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) قال : لان يمتلي جوف الرجل قيحا خير له من أن يمتلي شعرا .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 281 / 5 .
( 2 ) الأصول السنة عشر : 117 .
( 3 ) اكتفاء المصنف رحمه الله بذكر العنعنة فقط مع حذف الرواة للاختصار لوجود ما يدل عليها في
اسناد الخبر السابق ، فلاحظ .
( 4 ) معاني الأخبار : 166 ، باختلاف يسير .