وفي الخلاصة : قال ابن الغضائري : إنه كان فاسد المذهب ، ضعيف
الرواية ، لا يلتفت إليه ، وعندي في أمره توقف ، والأقوى قبول روايته لقول
الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) وقول الكشي أيضا ، وقال أبو جعفر بن بابويه ( 1 ) . .
وساق الخبر المقدم .
هذا غاية ما ورد في جرحه ، وأيد بأن الجرح مقدم على التعديل ، وأن
النجاشي أضبط من الشيخ .
والجواب : أن الجرح مقدم إذا ذكر السبب وعرف سببيته ، إذا بنينا على
إجراء قواعد الشهادة في المقام على أضعف الوجوه ، وإلا فلا بد من إعمال
الترجيح والأخذ بما هو أوثق بناء على ما هو الحق من كون وجه المراجعة إلى
أقوالهم كونه من أسباب الوثوق بصدور الخبر ، وعلى التقديرين لا يقدم قول
النجاشي في المقام .
أما على الأول : فلان السبب هو الغلو الذي اعتقده فيه من جهة رواية
الغلاة عنه ، وما ذكره أحمد ، بل الظاهر أنه تبع ابن الغضائري في ذلك ، وغير في علي
المنصف أن داود من الرواة المعروفين ، فلو كان من الغلاة الكفرة التاركين
للعبادة الذاهبين إلى ألوهية السادة ( عليهم السلام ) لما خفي على عيون الطائفة
المعاصرين له الراوين عنه كما عرف ، ولما خفي على الصدوق ، بل وشيخه ،
وإلا لما كان خالفه ، بل وعلى شيوخ الإمامية قبل النجاشي بقرون كما نص
الكشي على أنه لم يطعن عليه أحد منهم ، وإنما نسب إليه الغلو هو وابن الغضائري
من رواية داود معجزات غريبة شاهدها مما لا يحتملها كل أحد .
قال المحقق السيد صدر الدين : وهي عندي دليل علو الرتبة لا
الغلو ، ويشهد لذلك استشهاده بكلام أحمد ، وأنت إذا راجعت أبواب
هامش
( 1 ) رجال العلامة : 67 / 1 ،