أبيه الذي توفي في سنة وفاة الكليني ، ولا يروي شيخه محمد بن الحسن بن الوليد
عن الكليني مع بقائه بعده بأزيد من عشرين سنة ، ولا يروي الكليني عن
موسى بن المتوكل ، ولا عن الجليل سعد بن عبد الله المتأخر وفاته عن وفاة
الصفار بأزيد من عشر سنين ، ولا عن الجليل عبد الله بن جعفر الحميري مع
أنه قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين .
ولا يروي الكشي عن الكليني ، ولا هو عنه ، ولا يروي الثقة الجليل
حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي عن الكليني ، وقد روى جميع مصنفات
الشيعة وأصولهم ، ولا يروي الكليني عن العياشي ، وأمثال هؤلاء مما لا يحصى .
ومن ذلك يعرف ضعف الوجه الثاني من استبعاد تركه الرواية عن مثل
الصفار الجليل ، واعتماده على الرواية عن محمد بن الحسن البرناني ، وغيره ممن
جهل حالهم ، فإن الاستبعاد في محله لو ثبت لقاه إياه ، وتمكن من الرواية عنه ،
وهو غير معلوم بل المظنون عدمه للوجوه المتقدمة ، مع أن المجهولية عندنا لا
تلازم المجهولية عنده .
وقد مر ( 1 ) كلام أستاذ السيد المعظم المحقق البغدادي الكاظمي في عدته
وهو قوله : وما كان الكليني ليتناول عن مجهول ، وناهيك في حسن حالهم كثرة
تناول مثل الكليني عنهم ( 2 ) . . إلى آخره ، وهو كلام متين .
وأما الوجه الثالث ففيه : أن كون إبراهيم المذكور هو الأحمر لا يعين كون
محمد بن الحسن هو الصفار مع وجود شريك له في الاسم في طبقته ، وجواز
روايته عنه ، ومع الغض فهو ظن ضعيف لا يقاوم الوجوه المتقدمة .
هامش
( 1 ) سيدنا المعظم الحاج سيد محمد باقر طاب ثراه كان من تلامذة المحقق السيد محسن البغدادي
كما مر في الفائدة السابقة . " منه قدس سره " .
( 2 ) العدة : ص 46 / أ .