يذكر : محمد بن الحسن بعد علي بن محمد ( 1 ) إذا جمع بينهما ، أو يقول : علي بن
محمد وغيره ( 2 ) ، والمراد من الغير : محمد بن الحسن كما يظهر بالتتبع ، وفي الندرة
يقدم محمد بن الحسن ( 3 ) عليه ، وهذا ينبئ عن كون علي بن محمد أجل شأنا
عنده من محمد بن الحسن ، إذ ديدنهم تقديم الجليل في هذه المقامات ،
خصوصا مع الاكثار ، ومثله ما تقدم من مشيخة التهذيب ، وقوله في ذكر طريقه
إلى سهل : عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، منهم : علي بن محمد
وغيره ، عن سهل بن زياد ( 4 ) ، وظاهر للمنصف أنه لو كان هو الصفار لكان
هو المتقدم في الذكر .
وأما الوجوه التي ذكرها السيد المعظم ( 5 ) وهي أربعة ، فالوجه الأول
والأخير منها راجعان إلى إمكان اللقاء والرواية ، وعدم البعد بين طبقة الكليني
والصفار ، وهذا ينفع في موضع وجد روايته عنه ، فنوقش فيها بما يوجب
الارسال ، فيرد بامكان اللقاء كما ذكروا في رواية الحسن بن محبوب عن أبي حمزة ،
ورواية جماعة من الرواة عن بعض الأئمة ( عليهم السلام ) .
وأما جعل مجرد إمكان اللقاء سببا للحكم بروايته عنه فهو خلاف
الوجدان ، فإن لعدم رواية راو عن آخر أسبابا كثيرة سوى عدم إمكان اللقاء
كالبعد بين بلديهما ، وعدم مسافرة أحدهما إلى بلد الاخر ، أو عدم اطلاعه به ،
أو كون أحدهما متهما عند الآخر ، أو عند الجليل المطاع ، وغير ذلك .
ولذا ترى الصدوق لا يروي عن الكليني إلا مع الواسطة مع روايته عن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 27 / 9 ، 50 / 3 .
( 2 ) الكافي 3 : 22 / 9 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 190 / 4 و 3 : 26 / 6 ، 28 / 5 ، وفيهما : محمد بن الحسن وغيره .
( 4 ) التهذيب ( المشيخة ) 10 : 54 .
( 5 ) أي : حجة الاسلام الشفتي .