قول غير الامام من البداهة بمكان لم يكن ليخفى على مثله ، ورواية يونس عنه
ذلك أيضا يؤيد ذلك ، وعلى فرض عدم ظهور ذلك ، أو عدم حجيته لعدم
استناده إلى اللفظ ، لا بحث على ثقة الاسلام إن علم أو وثق بذلك ، فأخرج
الخبر من غير تمويه وتدليس ، يأخذه من يعتمد على ذلك ، ويترك من لا يرى فيه
حجة ، وما وجد في الكتاب من أمثال ذلك ( 9 ) فهو من هذا الباب .
ويظهر من أكلام أالصدوق في الفقيه أن بناءهم كان على ذلك ، فإنه
ذكر فيه رواية أبان ، عن الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل هل يرث من دار امرته أو أرضها
من التربة شيئا ؟ أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا ؟
فقال : " يرثها وترثه من كل شئ ترك وتركت ، .
قال الشيخ مصنف هذا الكتاب : هذا إذا كان لها منه ولد ، فاما إذا لم
يكن لها منه ولد ، فلا ترث من الأصول إلا قيمتها ، وتصديق ذلك ما رواه :
محمد بن أبي عمير ، عن ابن أذينة : في النساء إذا كان لهن ولد ، أعطين من
الرباع ( 2 ) ، انتهى .
انظر كيف خصص الخبر الصحيح بقول ابن أذينة ، فلولا علمه واعتقاده
بأنه كلام المعصوم ( عليه السلام ) لما خصص الخبر ، بل الأخبار الكثيرة به ،
وتبعه على ذلك الشيخ في النهاية ( 3 ) وجماعة ، وتمام الكلام في محله .
وبالجملة فقد كفانا مؤنة رد هذه الشبهات ، إعراض صاحبها وهو
هامش
( 1 ) كروايته عن أبي أيوب النحوي ، والنضر بن سويد ، وإدريس بن عبد الله الأودي ، والفضيل
لم بن يسار ، وأبى حمزة ، لإسحاق بن عمار ، لإبراهيم بن أب البلاد وغيرهم ممن ذكر في معجم
رجال الحديث ا : 89 ، فراجع .
( 2 ) الفقيه 812 / 252 : 4 - 813 .
( 3 ) النهاية للشيخ الطوسي : 642 .