الشهادة علمية ، والاخبار جزميا .
ولوضوح فساد هذه الشبهة عرفت أن الأستاذ الأكبر - الذي هو مبديها
لابطال من تمسك بالشهادة المذكورة على قطعية الاخبار - رفع اليد عنها في
التعليقة ، وفى الفوائد الأصولية ، كما يأتي ، ونص على أنه شهد بالصحة كما
مر ( 1 ) .
الثالثة : ما في المفاتيح من أن اخبار الكليني بصحة ما في الكافي ، كما
يمكن أن يكون باعتبار علمه ( 2 ) بها ، وقطعه بصدوره عن الأئمة ( عليهم
السلام ) فيجوز الاعتماد عليه كسائر أخبار العدول ، كذلك يمكن أن يكون
باعتبار اجتهاده وظهورها عنده ، ولو بالدليل الظني ، فلا يجوز الاعتماد عليه ،
فإن ظن المجتهد لا يكون حجة على مثله ، كما هو الظاهر من الأصحاب ، بل
العقلاء ، وحيث لا ترجيح للاحتمال الأول وجب التوقف ( في العمل ) به ، لأن الشك
في الشرط يوجب الشك في المشروط ، فيلزم التوقف ( 3 ) .
ثم أورد على نفسه شبهة وأجاب عنها ، وأخرى كذلك ، كلها كأصل
الشبهة ، مبنية على أن المراد من الصحيح عندهم القطعي الصدور ، الذي لا
ندعيه ، بل المدعى أنه عندهم ما وثقوا بصدوره ، واطمأنوا به ، والكليني شهد
بذلك ، والاعتماد بشهادته ليس اعتمادا على ظن المجتهد ، الذي ليس حجة على
مثله ، وإنما يرد هذا على الذين يعولون على تصحيح الغير على طريقة
المتأخرين .
أما الأول : فلما عرفت من أن شهادة الكليني ( رحمه الله ) على صحة خبر ،
هامش
( 1 ) يأتي في صحيفة : 668 ، وتقدم في صحيفة : 662 .
( 2 ) نسخة بدل : عمله " منه قدس سره " .
( 3 ) مفاتيح الأصول : 332 ، وما بين المعقوفتين منه .