تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
ولا سبيل إلى الاحتمال الثاني لما مر ، من أنه كان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، ولا يمكن البلوغ إلى هذه الذروة العالية إلا بعد الاخذ بمجامع أطراف هذا الفن كما هو ، وقد عد النجاشي من كتبه " كتاب الرجال " ( 1 ) ، وهذا من الظهور بمكان لا يحتاج إلى البرهان . فإذا علم أنه كان عنده من الأخبار الصحيحة ما يتم به إنجاح مسؤوله ، وكان عارفا بها ، مميزا للغث من السمين ، وعازما على جمعه الصحاح عند التأليف ، وملتفتا إلى مرام السائل ومقصده بعد الجمع ، كما عرفت أنه كتب الخطبة بعد التأليف ، فاحتمال وجود الضعاف في كتابه اما لعدم وجود الصحيح عنده ، وعدم عثوره عليه عند الحاجة ، أو لعدم تمييزه بينه وبين الضعيف ، فخلط بهما وجمع الكتاب منهما ، أو لغفلته عنده عن مرام السائل ، وعزمه على انجاحه ، فصار كسائر المؤلفين الذين بنوا على مجرد جمع الاخبار من صنف واحد أو أصناف ، صونا لها عن التضييع والتشتت ، أو لنسيانه بعد الشروع في مقصده ، أو انصرافه عنه . وقد عرفت بطلان كل ذلك حسب ما عرفت من حاله ، وذكر في ترجمته ، وصرح به في خطبة الكتاب ، مع أنه لو كان فيه الضعاف فاحتمال اندراجها فيه غفلة ونسيانا ، ساقط من وجوه لا تخفى ، ومع التعمد لا يسوغ له أن يقول : وقد يسر الله تعالى تأليف ما سالت ، فإنه كذب وتدليس ، وأن يقول : وأرجوا أن يكون بحيث توخيت ، إذ مع علمه بها يعلم أن كتابه غير حاو لما سأله ، فلا يكون قطعا بحيث توخاه ، فأين موضع الرجاء ؟ لأنما يصدق هذا الكلام إذا أتى بما طلب منه ، ولكن احتمل فيه الغفلة والنسيان ، الغير المنافي لكون
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 377 / 1026 .