فقال له : يا شيخ ، ما أعرفك باشعار العرب ! هذا في تيم بن مرة أو تيم
الرباب ، وجعل يتضاحك بالرجل ، ويتماجن عليه ، ويقول له : سبيلك أن
تؤلف دواوين العرب ، فإن نظرك بها حسن .
قال الشيخ أدام الله عزه : فقلت : جعلت هذا الباب رأس مالك ، ولو
أنصفت في الخطاب لأنصفت في الاحتجاج ، وإن أخذنا معك في إثبات هذا
الشعر تعلق البرهان فيه بالرجال ، والكتب المصنفات ، وأندفع المجلس ومضى
الوقت ولكن بيننا وبينك كتب السير ، وكل من اطلع على حديث الجمل وحرب
البصرة ، فهل يريب في شعر عمير بن الأهلب الضبي وهو يجود بنفسه بالبصرة
وقد قتل بين يدي الجمل وهو يقول :
لقد أوردتنا حومة الموت امنا * فلم ننصرف إلا ونحن رواء
نصرنا قريش ضله من حلومنا * ونصرتنا أهل الحجاز عناء
لقد كان في نصر ابن ضبة أمة * وشيعتها مندوحة وغناء
نصرنا بني تيم بن مرة شقوة * وهل تيم إلا أعبد وإماء
فهذا رجل من أنصار عائشة ، ومن سفك دمه في ولايتها ، يقول هذا
القول في قبيلتها بلا ارتياب بين السير ، ولم يك بالذي يقوله في تلك الحال إلا
وهو معروف عند الرجال ، غير مشكوك فيه عند أحد من العارفين بقبائل العرب
في سائر الناس . فاخذ في الضجيج ، ولم يأت بشئ ( 1 ) . انتهى .
ومما يؤيد كلام الشيخ ، ويناسب مجلسه المذكور ، ما رواه العالم الجليل
السيد حيدر العاملي في الكشكول : عن عكرمة عن ابن عباس ، عن علي عليه
السلام قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وآله على القبائل خرج مرة وأنا معه
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : 55 .