السنة ، وصارت سببا لمهاجرته من بغداد كانت سنة 448 كما ستعرف ، فكان
بقاؤه في المشهد الغروي اثنتي عشرة سنة ، ودفن في داره ، وقبره مزار يتبرك به ،
وصارت داره مسجدا باقيا إلى الآن .
قال السيد الاجل في رجاله : وقد جدد مسجده في حدود سنة ثمان
وتسعين من المائة الثانية بعد الألف ، قصار من أعظم المساجد في الغري
المشرف ، وكان ذلك بترغيبنا بعض الصلحاء من أهل السعادة ( 1 ) انتهى .
وقال القاضي في المجالس : ذكر ابن كثير الشامي في تاريخه في ترجمة
الشيخ : أنه كان فقيه الشيعة ، مشتغلا بالإفادة في بغداد إلى أن وقعت الفتنة
بين الشيعة والسنة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، واحترقت كتبه وداره في باب
الكرخ ، فانتقل إلى النجف ، وبقي هناك إلى أن توفي في شهر المحرم سنة
460 ( 2 ) . انتهى .
ثم إنه يظهر من كتاب الطهارة من التهذيب ، الذي هو شرح المقنعة ،
أنه الفه في أيام حياة ( 3 ) شيخه المفيد ، فيكون سنه حين الشروع في حدود خمس
أو ست وعشرين تقريبا .
وقال السيد الاجل في رجاله بعد الثناء عليه بما هو أهله : أفا التفسير
فله فيه كتاب التبيان الجامع لعلوم القرآن ، وهو كتاب جليل كبير عديم النظير
في التفاسير ، وشيخنا الطبرسي - إمام التفسير - في كتبه إليه يزدلف ، ومن بحره
يغترف . . إلى أن قال : وأما الحديث فإليه تشد الرحال ، ومنه تبلغ رجاله منتهى
هامش
( 1 ) رجال بحر العلوم 3 : 21 .
( 2 ) مجالي المؤمنين 1 : 480 ، وانظر كذلك البداية والنهاية 12 : 97 من المجلد السادس .
( 3 ) وذلك ظاهر من قوله : أخبرني الشيخ أيده الله تعالى ، وقد ورد كثيرا في الجزء الأول وبداية الجزء
الثاني ، إذ انه في الصفحة 12 من الجزء الثاني ، قال : قال الشيخ رحمه الله تعالى ، وهذا يدل
على كون الشيخ ( رحمه الله ) شرع في تأليفه للتهذيب في حياة الشيخ المفيد ( قدس سره ) وأتمه
بعد وفاته .