غرابة ، ولا للمنع من الأنباري وجه .
ويشهد لذلك قولهم في مقام التضعيف : يعتمد المراسيل ، ويروي عن
الضعفاء والمجاهيل ، فان هذا الكلام من قائله في قوة التوثيق لكل من يروي
عنه .
وينبه عليه - أيضا - قولهم : ضعفه أصحابنا ، أو غمز عليه أصحابنا ، أو
بعض أصحابنا من دون تعيين ، إذ لولا الوثوق بالكل لما حسن هذا الاطلاق ،
بل وجب تعيين المضعف والغامز ، أو التنبيه على أنه من الثقات .
ويدل على ذلك اعتذارهم عن الرواية عن الطاطريين ، وبني فضال ،
وأمثالهم من الفطحية والواقفية وغيرهم ، بعمل الأصحاب برواياتهم لكونهم
ثقات في النقل . وعن ذكر ابن عقدة باختلاطه بأصحابنا ومداخلته لهم ، وعظم
محله وثقته وأمانته . وكذا اعتذاره عن ذكره لمن لا يعتمد عليه بالتزامه لذكر من
صنف من أصحابنا أو المنتمين إليهم . ذكر ذلك في ترجمة محمد بن عبد لك ( 1 ) ،
والمفضل بن عمر ( 2 ) .
ومن هذا كلامه ، وهذه طريقته في نقد الرجال وانتقاد الطرق ، والتجنب
عن الضعفاء والمجاهيل ، والتعجب من ثقة يروي عن ضعيف ، لا يليق به أن
يروي عن ضيف أو مجهول ، ويدخلهما في الطريق ، خصوصا مع الاكثار
وعدم التنبيه على ما هو عليه من الضعف أو الجهالة ، فإنه إغراء بالباطل ،
وتناقض أو اضطراب في الطريقة ، ومقام هذا الشيخ في الضبط والعدالة يجل
عن ذلك ، فتعين أن يكون مشايخه الذين يروي عنهم ثقاتا جميعا لم .
الرابع : في تفسير قوله في تراجم عديدة : عدة من أصحابنا ، أو جماعة
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 403 / 1069 .
( 2 ) رجال النجاشي : 416 / 1112
( 3 ) رجال السيد بحر العلوم 2 : 97 .