الشيبة العلوي الزيدي المذهب ، فعمل له كتابا ، وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر
مع زبد بن علي بن الحسين عليهما السلام ، واحتج بحديث في كتاب سليم بن
قيس الهلالي أن الأئمة اثني عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) .
له كتاب في الإمامة ، وكتاب في أخبار أبى عمرو وأبي جعفر العمريين ،
ورأيت أبا العباس بن نوح قد عول عليه في الحكاية في كتابه أخبار الوكلاء ،
وكان هذا الرجل كثير الزيارات ، وآخر زيارة حضرها معنا يوم الغدير سنة
أربعمائة بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) ، ولم يعتمد عليه في كتابه ، ولا
أدخله في طرقه إلى الأصول والكتب لمجرد تأليفه الكتاب المذكور .
قال السيد الاجل - بعد نقل ما نقلناه - . ويستفاد من ذلك كله غاية
احتراز النجاشي وتجنبه عن الضعفاء والمتهمين ، ومنه يظهر اعتماده على جميع من
روى عنه من المشايخ ، ووثوقه بهم ، وسلامة مذاهبهم ورواياتهم عن الضعف
والغمز ، وأن ما قيل في أبي العياش بن نوح من المذاهب الفاسدة في الأصول لا
أصل له ، وهذا أصل نافع في الباب يجب أن يحفظ ويلحظ .
ويؤيد ذلك ما ذكره في جعفر بن مالك ( 3 ) ، وساق ما قدمناه عنه في صدر
الكلام ، قال : وكذا ما حكاه في عبيد البن أحمد بن أبي زيد ، المعروف بأبي
طالب الأنباري ، عن شيخه الحسين بن عبيد الله ، قال : قدم أبو طالب بغداد
واجتهدت أن يمكنني أصحابنا من لقائه فاسمع منه ، فلم يفعلوا ذلك ( 4 ) . دل
ذلك على امتناع علماء ذلك الوقت عن الرواية عن الضعفاء ، وعدم تمكين
الناس من الاخذ عنهم ، إلا لم يكن في رواية الثقتين الجليلين عن ابن سابور
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس :
( 2 ) رجال النجاشي : 440 / 1185 .
( 3 ) رجال السيد بحر العلوم 2 : 96 .
( 4 ) رجال النجاشي : 232 / 617 .