وثانيها : ما علم من تشعب علوم الشيخ ، وكثرة فنونه ومشاغله تصانيفه
في الفقه والكلام والتفسير وغيرها ، ما يقتضي تقسم الفكر ، وتوزع البال ، ولذا
أكثر عليه النقض والايراد والنقد والانتقاد في الرجال وغيره ، بخلاف النجاشي
فإنه عني بهذا الفن فجاء كتابه فيه أضبط وأتقن .
وثالثها : استمداد هذا العلم من علم الأنساب والآثار ، وأخبار القبائل
والأمصار ، وهذا ما عرف للنجاشي ودل عليه تصنيفه فيه واطلاعه عليه ، كما
يظهر من استطراده بذكر الرجل لذكر أولاده وإخوانه وأجداده ، وبيان أحوالهم
ومنازلهم حتى كأنه واحد منهم .
ورابعها . أن أكثر الرواة عن الأئمة عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة
ونواحيها القريبة ، والنجاشي كوفي من وجوه أهل الكوفة ، من بيت معروف
مرجوع إليهم ، وظاهر الحال أنه أخبر بأحوال أهله وبلده ومنشأه ، وفي المثل :
( أهل مكة أدرى بشعابها ) .
وخامسها : ما اتفق للنجاشي من صحبة الشيخ الجليل العارف بهذا
الفن ، الخبير بهذا الشأن ، أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله
الغضائري ، فإنه كان خصيصا به ، صحبه وشاركه ، وقرأ عليه ، وأخذ منه ،
ونقل عنه مما سمعه أو وجده بخطه كما علم ، ولم يتفق ذلك للشيخ ( رحمه الله ) ،
فإنه ذكر في أول الفهرست أنه رأى شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا
فهرست كتب أصحابنا ، وما صنفوه من التصانيف ، ورووه من الأصول ، ولم
يجد من استوفى ذلك أو ذكر أكثره إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين
ابن عبيد الله ( رحمه الله ) فإنه عمل كتابين ذكر في أحدهما المصنفات ، وفي الاخر
الأصول .
قال : غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا ، واخترم هو ،
وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكاه
خاتمة المستدرك — صفحة 149
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٤٩