فيعرف ، ولا حجة علينا لمن لا يعلم ، ولا عرف وقد جمعت من ذلك ما
استطعته ، ولم أبلغ غايته لعدم أكثر الكتب ، وإنما ذكرت ذلك عذرا لمن وقع
إليه كتاب لم أذكره ، وقد جعلت للأسماء أبوابا ليهون على الملتمس لاسم
مخصوص ، ( وها أنا ) ( 1 ) أذكر المتقدمين في التصنيف من سلفنا الصالحين ، وهي
أسماء قليلة ، ومن الله أستمد المعونة ، على أن لأصحابنا رحمهم الله في بعض
( هذا الفن ) ( 2 ) كتبا ليست مستغرقة بجميع ما رسم ، وأرجو أن نأتي في ذلك على
ما رسم وحد إن شاء الله تعالى ( 3 ) . انتهى .
وهذا الكلام منه صريح في أن غرضه فيما جمعه ذكر المؤلفين من الشيعة ،
ردا على من زعم أنه لا مصنف فينا ، وغر الامامية من فرق الشيعة كالفطحية
والواقفية وغيرهما ، لان كانوا من الشيعة ، ء بل لكثير منهم مؤلف في حال
الاستقامة ، إلا أنه ( رحمه الله ) بنى على التنصيص على الفساد ، وانحراف
المنحرف ، وسكت في تراجم المهتدين عن التعرض للمذهب ، فعدمه دليل على
الاستقامة ، ومن البعيد أن يرى كتاب الراوي ويقرأه ويرويه ولا يعرف مذهبه ،
مع أن أصحاب الأصول والمصنفات كانوا معروفين بين علماء الإمامية ، نعم لو
كان الرجل ممن خفي أمره واشتبه حاله ينبه عليه ، كما قال في ترجمة جميل بن
دراج : وأخوه نوح بن دراج القاضي كان أيضا من أصحابنا ، وكان يخفى
أمره ( 4 ) .
قال المحقق الداماد في الرواشح : قد علم من ديدن النجاشي أن كل من
فيه مطعن وغميزة فإنه يلتزم إيراد ذلك البتة ، فمهما لم يورد ذلك ، وذكره من
دون إرداف ذلك بمدح أو ذم أصلا ، كان ذلك آية أن الرجل سالم عنده عن
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من المصدر .
( 2 ) زيادة أوردناها من المصدر .
( 3 ) رجال النجاشي : 3 .
( 4 ) رجال النجاشي : 126 / 328 .