تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ومن عجيب ما ذكره في الفصل الذي عقده لذكر بغضهم أهل البيت عليهم السلام ، وأنهم يدعون محبتهم ، وجوارحهم لهم مكذبة . قال : ومن عجيب أمرهم ها سمعته أنهم في المغرب بمدينة قرطبة يأخذون في ليلة عاشوراء رأس بقرة ميتة ويجعلونه على عصا ويحمل ويطاف به الشوارع والأسواق ، وقد اجتمع حوله الصبيان ويصفقون ويلعبون ، ويقفون به على أبواب البيوت ، ويقولون : يا ستي المروسنة أطعمينا المطنفسة ، يعنون القطائف ، وأنها تعد لهم ، ويكرمون ويتبركون بما يفعلون . وحدثني شيخ بالقاهرة من أهل المغرب كان يخدم القاضي أبا سعيد بن العارفي ، أنه كان ممن يحمل هذا الرأس في المغرب وهو صبي في ليلة عاشوراء . أفترى هذه من فرط المحبة لأهل البيت عليهم السلام ، وشدة التفضيل لهم على الأنام ؟ وقد سمع هذه الحكاية بعض المتعصبين لهم ، فتعجب منها وأنكرها ، وقال : ما يستجيز مؤمن أن يفعلها . فقلت : أعجب منها حمل رأس الحسين عليه السلام بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما على رمح عال ، وخلفه زين العابدين عليه السلام مغلول اليدين إلى عنقه ، ونساؤه وحريمه معه سبايا مهتكات على أقتاب الجمال ، يطاف بهم البلدان ، ويدخل بهم الأمصار التي أهلها يظهرون الاقرار بالشهادتين ، ويقولون : إنهم من المسلمين ، وليس فيهم منكر ، ولا أحد منفر ، ولم يزالوا بهم كذلك إلى دمشق ، وفاعلو ذلك يظهرون الاسلام ، ويقرأون القرآن ، ليس منهم إلا من تكرر سماعه قول الله سبحانه . * ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 1 ) فهذا أعظم من حمل رأس بقرة في بلدة واحدة . ومن عجيب قولهم أن أحدا لم يشر بهذا الحال ، ويستبشر بما جرى فيها
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 23 .